عبد الرحمن جامي
148
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
والمراد باشتمال الاسم عليها : أن يكون موصوفا بها لفظا أو تقديرا أو محلا ولا شك « 1 » أن الاسم موصوف بالرفع المحلّي ؛ إذ معنى الرفع المحلّي أنه في محل لو كان ثمة معرب لكان مرفوعا لفظا أو تقديرا ، وكيف يختص « 2 » الرفع بما عدا الرفع المحلي ؟ وهو يبحث مثلا عن أحوال الفاعل إذا كان مضمرا متصلا كما سيجيء ( فمنه ) « 3 » أي : من المرفوع أو مما اشتمل « 4 » على علم الفاعلية . الفاعل وإنّما قدّمه « 5 » ؛ لأنه أصل المرفوعات عند الجمهور ؛ لأنه جزء الجملة « 6 » الفعلية التي هي أصل الجمل « 7 » ، ولأن عامله أقوى من عامل المبتدأ .
--> - - كل ما يرفع الفاعل تسعة الماضي والمضارع والأمر والمصدر واسم الفاعل والصفة المشبهة وفعل ما لم يسم فاعله ، وأسماء الأفعال من الفاعل على ثلاثة أضرب فاعل في اللفظ والمعنى نحو : قام زيد ، وفاعل في اللفظ دون المعنى : نحو : مات زيد ، وفاعل في المعنى دون اللفظ نحو قوله تعالى : وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [ النساء : 79 ] أي : كفى اللّه شهيدا . ( 1 ) قوله : ( لا شك ) إلى قوله : ( معنى ) ؛ إذ معنى الرفع المحلى أنه في محل جواب سؤال أورده الهندي حيث قال : الإعراب المحلى لا يشمل عليه اللفظ ، فلا يكون هؤلاء في جاءني هؤلاء مرفوعا إذ معنى الرفع المحلى أنه محلى لو كان ثمة معرب ؛ لكان مرفوعا هذا كلامه ، ولقد أورد الشارح عبارته جوابا لسؤال من باب إلزام الخصم بما أورد سؤالا . ( مصطفى حلبي ) . ( 2 ) لعل الباعث على التخصيص عدم ظهور اشتمال الاسم على علم الفاعلية وجعل العهد على ما مر آنفا . ( لأرى ) . ( 3 ) من اسم بمعنى البعض مرفوع محلا بأنه مبتدأ خبره الفاعل ، كما في قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا [ البقرة : 8 ] تقديره : وبعض الناس من يقول : آمنا . ( فيض اللّه ) . ( 4 ) قوله : ( أو مما اشتمل على علم الفاعلية ) لقربه لكنه بعيد جدا ؛ لأنه خلاف عادتهم ؛ لأن عادتهم تقسيم المعرف بعد التعريف ، لا تقسيم التعريف ، والأولى إرجاعه إلى المرفوعات ، وتذكيره على تأويل المرجع بما اشتمل . . . إلخ ، وعلى هذا يوافق قوله : ( ومنها المبتدأ ) . ( جلبي ) . ( 5 ) وإنما قدم الفاعل ؛ لأن عامله لفظي ، وعامل المبتدأ معنوي ، وما كان عامله لفظيا أولى مما كان عامله معنويا ، وقدم أبو سراج وأبو علي الفارسي المبتدأ على الفاعل ؛ لأن المبتدأ مع خبره جملة اسمية وهي أقوى من الفعلية ؛ لأن الاسم في الإفادة مستغن عن غيره . ( شيخ الرضي ) . ( 6 ) وهذا يوافق بما نقل عن أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه ، قال : قبل تدوين علم النحو الفاعل المرفوع ، والمفعول منصوب ، والمضاف إليه مجرور ، فيفهم منه أن مرفوعية سائر المرفوعات بمناسبة . ( عصمت ) . ( 7 ) وإنما صارت الجملة الفعلية أصل الجمل ؛ لأن النسبة التي هي بين المسند والمسند إليه مأخوذة في مفهوم أحد جزئي هذه الجملة ، وهو الفعل ، بخلاف الاسمية فإن النسبة مأخوذة من الخارج . ( مكمل ) .